ابن أبي الحديد

225

شرح نهج البلاغة

أوصاهم ألا يدفنوه إذا قتل ، وقال : اجعلوني أكلا للسباع ، كالشئ الذي يرغب به الضبع في الخروج ، وتقدير الكلام : لا تقبروني ولكن اجعلوني كالتي يقال لها : خامري أم عامر ، وهي الضبع ، فإنها لا تقبر . ويمكن أن يقال أيضا : أراد لا تقبروني واجعلوني فريسة للتي يقال لها : خامري أم عامر ، لأنها تأكل الجيف وأشلاء القتلى والموتى . وقال أبو عبيدة : يأتي الصائد فيضرب بعقبه الأرض عند باب مغارها ضربا خفيفا ، وذلك هو اللدم ، ويقول : خامري أم عامر ، مرارا بصوت ليس بشديد ، فتنام على ذلك ، فيدخل إليها ، فيجعل الحبل في عرقوبها ويجرها فيخرجها . يقول : لا أقعد عن الحرب والانتصار لنفسي وسلطاني ، فيكون حالي مع القوم المشار إليهم حال الضبع مع صائدها ، فأكون قد أسلمت نفسي ، فعل العاجز الأحمق ، ولكني أحارب من عصاني بمن أطاعني حتى أموت ، ثم عقب ذلك بقوله : إن الاستئثار على ، والتغلب أمر لم يتجدد الآن ، ولكنه كان منذ قبض رسول الله صلى الله عليه وآله . [ طلحة والزبير ونسبهما ] وطلحة هو أبو محمد طلحة بن عبيد الله بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة . أبوه ابن عم أبى بكر ، وأمه الصعبة بنت الحضرمي ، وكانت قبل أن تكون عند عبيد الله تحت أبي سفيان صخر بن حرب ، فطلقها ثم تبعتها نفسه ، فقال فيها شعرا أوله : إني وصعبة فيما أرى * بعيدان والود ود قريب في أبيات مشهورة . وطلحة أحد العشرة المشهود لهم بالجنة ، وأحد أصحاب الشورى ، وكان له في الدفاع عن رسول الله صلى الله عليه وآله يوم أحد أثر عظيم ، وشلت بعض